باحثة بالشأن الإسباني ليورونيوز: موقف سانشيز اتجاه الصحراء الغربية له تداعيات داخلية وخارجية
بعد الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وغيرها من الدول التحقت إسبانيا قبل أيام بركب الدول الداعمة لموقف المغرب اتجاه الصحراء الغربية ولو بشكل غير مباشر، وأعلنت الحكومة الإسبانية الجمعة وللمرة الأولى دعمها موقف الرباط علنا. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مؤتمر صحافي عقده في برشلونة "تعتبر إسبانيا أن مبادرة الحكم الذاتي المُقَدّمة في 2007 (من جانب المغرب) هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل هذا النزاع" بين الرباط وجبهة بوليساريو التي اعربت عن "استغرابها" من هذا الموقف. موقف مدريد اللافت، أعاد العلاقات الدبلوماسية مع المغرب إلى مجاريها، لكنه أثار غضب الجزائر المورّد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا. فما الذي تغير ولماذا؟. للحديثِ عن آخر المستجدات حول هذا الملف كان لنا هذا الحديث مع الصحفية والباحثة في الشأن الإسباني رزان ملش. عودة العلاقات بأي ثمن تقول ملش في حديث لـ "يورونيوز"، إن "إسبانيا لم ترد يوما مشاكل مع جارتها القريبة المغرب وسعت لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بأي ثمن، وهي من أغسطس/آب الماضي، تحاول إعادة بناء الثقة مع المغرب، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي الذي حصل بين البلدين العام الماضي بعد استضافة مدريد لزعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي". وعن الأسباب التي دفعت مدريد لتبديل موقفها اتجاه ملف الصحراء الغربية، اعتبرت ملش أن "هناك عدة عوامل دفعتها لاتخاذ هذا الموقف المفاجئ منها العامل الاقتصادي بمختلف أبعاده سواء الاستثمار والتبادل التجاري والصيد البحري والعامل الآخر والأهم هو العامل الأمني الذي يضم عناصر متنوعة على رأسها أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وهي ورقة الضغط التي طالما استخدمتها المغرب في علاقتها مع إسبانيا". خسائر بأكثر من مليار يورو ولفتت إلى أنه خلال العام الماضي فقط، "تدفق أكثر من 8000 مهاجر إلى إسبانيا في أيار/مايو في ما أسماه البعض التراخي في الأمن المغربي المتعمد على الحدود، خاصة مع تصاعد التوتر بين البلدين أنذاك". وأن القرار الذي اتخذته المغرب في تلك الفترة والذي يقضي "بمنع المغاربة المقيمين في أوروبا، من دخولها عبر الموانئ الإسبانية كلف وكبد إسبانيا خسائر أكثر من مليار يورو". الحدود آمنة وقالت ملش إن "الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا ، تهدد الاستقرار الأوروبي بشكل عام وإسبانيا ليست بمنأى عن ذلك، فهي تبحث عن تحالفات لدول قوية ومستقرة وتبحث أن تكون حدودها مؤمنة، ولا تحتاج لتلك الثغرة الأمنية مع حدودها في المغرب". وعن تبعات هذا التغير في الموقف الاسباني، تقول الصحفية الفلسطينية، إن هذا القرار كان له تداعيات على المستووين الداخلي والدولي، على المستوى الداخلي كان هناك انقسام وغضب على رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الذي اتخذ هذه الخطوة على ما يبدو بعيدا عن التشاور مع الأحزاب المعارضة وأيضا الأحزاب الحليفة. وكان أيضا له تداعيات على المستوى الدولي، ولقي ترحيبا من قبل المغرب في مقابل انزعاج من قبل الجزائر التي سحبت سفيرها فورا من مدريد. واعتبرت ملش أننا سنشهد "في الأيام القادمة المزيد من الخطوات، إسبانيا تحاول أن تكون على علاقة جيدة مع الجزائر ومع المغرب لأهمية الدولتين على الصعيد الاستراتيجي".
مدة:5min